محمد الحميدي
183
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
وكانت وفاة أبي عمر الصّدفيّ فيما قاله أبو محمد عليّ بن أحمد ، سنة خمسين وثلاث مائة . 215 - أحمد « 1 » بن سعيد بن حزم بن غالب ، أبو عمر الوزير ، والد الفقيه أبي محمد . كان وزيرا في الدّولة العامريّة ، ومن أهل العلم والأدب والخير ، وكان له في البلاغة يد قوية . سمعت أبا العبّاس أحمد بن رشيق الكاتب يقول : كان الوزير أبو عمر بن حزم يقول : إنّي لأعجب ممن يلحن في مخاطبة ، أو يجيء بلفظة قلقة في مكاتبة ، لأنه ينبغي له إذا شكّ في شيء أن يتركه ويطلب غيره ، فالكلام أوسع من هذا ، أو كما قال . وهذا لا يقوله إلّا المتبحّر الواسع العلم . أنشدني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي [ من الطويل ] : إذا شئت أن تحيا غنيّا فلا تكن * على حالة إلّا رضيت بدونها [ 55 أ ] وحدّثني أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد ، قال : أخبرني هشام ابن محمد بن هشام بن محمد بن عثمان المعروف بابن البشتنيّ « 2 » ، من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفيّ ، عن الوزير أبي ، رحمه اللّه : أنه كان بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر في بعض مجالسه للعامّة ، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأمّ رجل مسجون ، كان ابن أبي عامر حنقا عليه لجرم استعظمه منه ، فلمّا قرأها اشتدّ غضبه ، وقال : ذكّرتني واللّه به ! وأخذ القلم يوقّع ، وأراد أن يكتب : يصلب ، فكتب : يطلق ، ورمى الكتاب إلى
--> ( 1 ) ترجمه ابن بشكوال في الصلة ( 42 ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 412 ) ، وابن الأبار في إعتاب الكتّاب 191 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 9 / 39 ، والصفدي في الوافي 6 / 391 . ( 2 ) منسوب إلى « بشتن » من قرى قرطبة .